المَجْدُ لكْ
ما أعجلكْ!
سقطتَ من أعلى السماء مُتعَبا
و هل في الأرض جَنّة لمن هلكْ؟!
المَجْدُ لكْ
ما أعجلكْ!
تركتَ أوكارَ السماواتِ لمنْ؟
و هذه الغيومُ الزائغاتُ مَنْ ينكِحُها؟!
يا مَنْ جَناحاه على كل النُّجيماتِ فَلـَكْ
المَجْدُ لكْ
ما أعجلكْ!
إنْ لم تجدْ في الأفقِ مُنْصِتا
لآيةٍ تلوتَها
هل شعراءُ الأرضِ تقتفي غَوايَتـَكْ؟!
المَجْدُ لكْ
ما أعجلكْ!
ضجرتَ، و الكونُ الفسيحُ مُضْجرٌ
إنْ لم تكنْ به حبيبة
أو حانة لن تُسْكِرَكْ!
هرِمتَ، لو أنّ الشبابَ في يدي
عجنتُه مَلـْحَمة طاغية
تستعبدُ الدهورَ لكْ
تعبتَ، و المجدُ الأثيلُ مُتْعِبٌ
لا نامت البِغَاثُ إنْ تمرّغتْ في المُلـْكِ عِلـْكة لمنْ عَلـَكْ!
ألم تجدْ ملائكا تحكمها وَفيّة لن تَخْذُلـَكْ؟
و هل شعوبُ الأرض سيدي بها
مفخرةٌ لمن مَلـَكْ؟!
المَجْدُ لكْ
ما أعجلكْ!
*************************
أيُّها الأفقُ لا عدمتَ الرِّيَاحا
عاتياتٍ تُفضفض الكونَ ساحا
يا سُفوحَ الأمجادِ رُدّي نشيدي
طالما قد بعثتُ فيك الصَّبَاحا
فوق "سَمْحَان" قد بسطتُ جناحا
و على "الكَوْرِ" قد مددتُ جَناحا
يا هضابَ الرمال هل كنتُ إلا
نجْمةَ الفجر تبعث الأرواحا
السماواتُ قد ذرعتُ مَدَاها
و من الشمس قد جعلتُ مَرَاحا
يا نجومَ الصحراء ...حقا بأني
لن أكون المُحيطَ و المَلاحا؟!
يا رمالَ السماء عُذرًا فإني
لم أعدْ قادرا بأن أُستباحَا
يا بحارَ السماء جَزْرًا فإني
لا أرى في الأعماق منكِ انفِساحا
يا جبالَ السماء صبرًا فإني
أوثرُ الموتَ أو أعيش كِفاحا

يا أيها النسر جنح
ردحذففأرضنا تفوح بالموت
لا مأوى لك إلا لغة الشعر
والسماء شعر
أحمد الراشدي